الشيخ الكليني

641

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ ، فَقُلْتُ « 1 » : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَخْبِرْنِي مَا تَرى أَتَزَوَّجُ ؟ قَالَ : « مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ » . قَالَ « 2 » : قُلْتُ : أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ : « مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ » فَإِنَّ ذلِكَ عَلى وَجْهَيْنِ تَقُولُ « 3 » : لَسْتُ أُبَالِي أَنْ تَأْثَمَ أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ ، فَمَا تَأْمُرُنِي أَفْعَلُ ذلِكَ عَنْ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : « فَإِنَّ « 4 » رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَدْ تَزَوَّجَ ، وَكَانَ مِنِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ « 5 » ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » « 6 » » . فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَيْسَ فِي ذلِكَ مِثْلَ مَنْزِلَتِهِ « 7 » ، إِنَّمَا « 8 » هِيَ تَحْتَ يَدَيْهِ ، وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِحُكْمِهِ ، مُظْهِرَةٌ دِينَهُ ، أَمَا وَاللَّهِ « 9 » مَا عَنى بِذلِكَ إِلَّا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

--> ( 1 ) . هكذا في « ن ، بخ ، بف ، بن ، جت ، جد » والوافي . وفي « بح » : « وقلت » . وفي المطبوع : « قلت » . ( 2 ) . في « بن » : - « قال » . ( 3 ) . في « جت » بالتاء والياء معاً . ( 4 ) . في « ن ، بح ، بخ ، بف ، جت ، جد » : « قال » بدل « فإنّ » . وفي الوافي : « قال : قال : فإنّ » . ( 5 ) . في « جت » : + « في كتابه » . وفي الوافي : + « عليك » . ( 6 ) . التحريم ( 66 ) : 10 . ( 7 ) . في « بخ » وحاشية « جت » : « بمنزلته » بدل « مثل منزلته » . وفي « بف » والوافي : « بمثل منزلته » . ( 8 ) . في « بف » والوافي : « وإنّما » . ( 9 ) . في مرآة العقول ، ج 20 ، ص 53 : « قوله عليه السلام : أما واللَّه ، لعلّ قوله : « قول » هنا سقط من النسّاخ ، أو هو مقدّر ، أيقال عليه السلام : أما واللَّه أخبرني ما عنى بذلك ، ويفسّره قوله : إلّافي قول اللَّه : « فَخَانَتَاهُمَا » ، ثمّ كرّر عليه السلام فقال : ما عنى بتلك الخيانة ، فمع ظهور تلك الخيانة كيف كانتا مقرّتين ؟ ألا وقد زوّج صلى الله عليه وآله عثمان مع ظهور حاله . ويحتمل أن يكون من تتمّة كلام زرارة فيكون « إلّا » في الأوّل بالتشديد ، أي ما أراد كونهما مقرّين بحكمها وما أظهر ذلك إلّافي قوله : « فَخانَتاهُما » ؛ فإنّ الخيانة هي فعل ما ينافي مصلحة الشخص خفية ، ثمّ قال على سبيل الاستفهام : ما عنى بذلك ؟ ثمّ قال : زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عثمان ؛ لكونه ظاهراً مقرّاً بحكمه ، فكذا تزوّجهما لكونهما مقرّين بحكمه . ولا يخفى بعده . والأظهر أن يقرأ : ألا بالتخفيف في الموضعين ؛ ليكون من كلامه عليه السلام ، كما ذكرنا أوّلًا ، ويؤيّده أنّه مرّ هذا الخبر في الأصول بتغيير في السند هكذا : إنّما هي تحت يده مقرّة بدينه ، قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَخَانَتَاهُمَا » ما يعني بذلك إلّافاحشة وقد زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلاناً ؟ » . وفي الوافي : « بعض ألفاظ هذا الحديث غير واضح ، ويشبه أن يكون من غلط النسّاخ ، وقد مضى بأوضح من هذا مع زيادة في آخره في باب وجوه الضلال والمنزلة بين الإيمان والكفر » . وراجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الضلال ، ح 2891 .